عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

101

اللباب في علوم الكتاب

التي تظهر عليه شكّ وشبهة في أنّها حصلت بقدرة اللّه تبارك وتعالى ، لا بقدرته ، ولهذا السّبب قال تبارك وتعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [ الأنعام : 9 ] . وثالثها : ما يحصل من الألفة وسكون القلب إلى أبناء الجنس ، بخلاف من لا يكون من الجنس ، فإنّه لا يحصل معه الألفة . قوله : يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي . قيل : الآيات : القرآن ، وقيل : الدلائل ، وقيل : الأحكام والشّرائع . والأولى دخول الكلّ فيه ؛ لأنّ الرّسل إذا جاءوا فلا بدّ وأن يذكروا جميع هذه الأقسام . قوله : « فمن » يحتمل أن يكون شرطية ، وأن تكون موصولة ، فإن كان الأوّل ؛ كانت هي وجوابها جوابا للشّرط الأوّل كما تقدّم ، وهي مستقلة بالجواب دون الجملة التي تفيد جوابها وهي « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا » ، وإن كان الثاني كانت هي وجوابها ، والجملة المشار إليها كلاهما جوابا للشّرط ، كأنّه قسم جواب قوله : « إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ » إلى متّق ومكذب ، وجر كلّا منهما ، وقد تقدّم تحقيق هذا في البقرة . وحذف مفعولي « اتَّقى وَأَصْلَحَ » اختصارا للعلم بهما أي : اتّقى ربه وأصلح عمله ، أو اقتصارا أي : فمن كان من أهل التّقوى والصّلاح من غير نظر إلى مفعول ، كقوله تعالى : هُوَ أَغْنى وَأَقْنى [ النجم : 48 ] ولكن لا بدّ من تقدير رابط بين هذه الجملة ، وبين الجملة الشرطيّة ، والتقدير : فمن اتّقى منكم والذين كذّبوا منكم . وقرأ أبيّ « 1 » والأعرج « تأتينكم » بتاء مثناة من فوق نظرا إلى معنى جماعة الرسل فيكون قوله تعالى « يقصّون » بالياء من تحت حملا على المعنى إذ لو حمل على اللفظ لقال : « تقصّ » بالتّأنيث أيضا . مطلب : هل يلحق المؤمنين خوف يوم القيامة أو لا ؟ المعنى : لا خوف عليهم بسبب الأحوال المستقبلة « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » على ما فاتهم في الدّنيا ؛ لأنّ حزنهم على عقاب الآخرة بما حصل لهم من زوال الخوف ، فيكون كالمعاد ، وحمله على الفائدة الزائدة أولى . واختلف العلماء في أنّ المؤمنين من أهل الطّاعات هل يلحقهم خوف أو حزن عند أهوال القيامة ، فقال بعضهم : لا يلحقهم لهذه الآية الكريمة ، ولقوله تعالى : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ [ الأنبياء : 103 ] ، وذهب بعضهم إلى أنّه يلحقهم ذلك الفزع الأكبر لقوله تعالى : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 102 ، والمحرر الوجيز 2 / 396 ، والدر المصون 3 / 296 .